ابن أبي الحديد
216
شرح نهج البلاغة
وقول أبى تمام : وكم أحرزت منكم على قبح قدها * صروف النوى من مرهف حسن القد ( 1 ) وكقوله : بلوناك ، أما كعب عرضك في العلا * فعال ، ولكن خد مالك أسفل ( 2 ) فإنه لا مناسبة بين الرجل والمال ، ولا بين الصوت والمال ، ولا معنى لتصييره للنوى قدا ، ولا للعرض كعبا ، ولا للمال خدا . وقريب منه أيضا قوله : لا تسقني ماء الملام فإنني * صب قد استعذبت ماء بكائي ( 3 ) ويقال : إن مخلدا الموصلي ( 4 ) بعث إليه بقارورة يسأله أن يبعث له فيها قليلا من ماء الملام ، فقال لصاحبه : قل له يبعث إلى بريشة من جناح الذل لاستخرج بها من القارورة ما أبعثه إليه . وهذا ظلم من أبى تمام لمخلد ، وما الأمران سواء ، لان الطائر إذا أعيا وتعب ذل وخفض جناحيه ، وكذلك الانسان إذا استسلم ألقى بيديه ذلا ، ويده جناحه ، فذاك هو الذي حسن قوله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل ) ( 5 ) ألا ترى أنه لو قال : واخفض لهما ساق الذل أو بطن الذل لم يكن مستحسنا ! * * * ومن الاستعارة المستحسنة في الكلام المنثور ، ما اختاره قدامة بن جعفر في كتاب " الخراج " نحو قول أبى الحسين جعفر بن محمد بن ثوابة في جوابه لأبي الجيش خمارويه
--> ( 1 ) ديوانه 2 : 110 ( 2 ) ديوانه 3 : 73 ( 3 ) ديوانه 1 : 25 ( 4 ) هو مخلد بن بكار الموصلي ، وله مع أبي تمام أخبار ومساجلات ، ذكرها الصولي في كتابه أخبار أبى تمام 234 - 243 ( 5 ) سورة الإسراء 24